ملاحظات : حول كتاب البحث عن الحقيقة الكبرى

يوليو 18, 2012
الكاتب

 

1 – في ص : (489–490) قال المؤلف الفاضـل ( في العـام الثـامن للهجرة جهز محمد جيشا من عشرة آلاف مقاتـل … وفتح المسلمون مكة … وبعد ذلك بعدة شهور توفى محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة ) .

الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم توفى بعد أكثر من سنتين من فتح مكة .

2 – في ص : (491) وردت عبارة ( أي ليس من بني إسرائيل ويسوع هو من بني إسرائيل فليس هو المقصود ) ، وينبغي أن تعدل بهـذه العبـارة ( أي ليس من نسل يهوذا ، ويسوع من نسل يهوذا وليس هو المقصود ) .  

3 – بعض المعلومات لم توثق أنظر في ص : (500) العبارة المنسوبه لكريستوفى ديفيس .

4 – في ص : (251) عبـارة ( وتذكرت الحكمة من تحريم الإسـلام التدخـين ) ينبغي أن تعدل ( وتذكرت السبب الذي من أجله حرم بعض علماء المسلمين التدخـين ) لأن تحريم التدخـين اجتهاد بعض العلماء ، فلا ينسب إلى الإسلام .

5 – في ص : (502) جاء على لسان ” ديفيد ” أحد شخصيات الحوار الخيالي (( بما أننـا لسنـا في مستوى عال في معرفة القانون والتشريع يسمح لنا بمناقشة ما قيل عن الإعجاز التشريعي في القرآن ومقارنته بشريعة ( حمورابي ) المشهورة مثلاً )) .

وفي ص : (504) وردت العبـارة ( قلت الإعجـاز العلمي في القرآن هـو الطريـق الوحيـد في هذا العصر لاقناع الآخـرين بأن القرآن ليس من تأليف محمد بل هو من لدن خالق الحقائق العلمية ) .

       ويلاحظ هنا ما يأتي :

( أ ) بالغ المؤلف كما نرى في قيمة ( ما يسمى بالإعجاز العلمي ) كطريق الهداية الكافي أو الوحيد للإسلام ولذا خصص له الصفحات من 502 إلى 580 من بين كل الصفحات التي خصصها للإسلام من 487إلى608 أي 80 صحفة من مجموع 121 صفحة .

       ولا شك أن البحوث الجديدة في ما يسمى ( بالإعجاز العلمي للقرآن ) ومقارنة الحقائق العلمية المكتشفة حديثاً بنصوص القرآن ، تهدى إلى معلومات نافعة ، وقد يكون بعضها صالحاً ليعتبر ضمن مفهوم الآية الكريمة ، { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } كما إنها تعطى إمكانية لفهم جديد للنص ، لم يلحظه المفسرون من قبل .

       ولكن يرد على المبالغة في هذا الأمر ملحوظتان :

( أ ) أن المسلمين منـذ العصر الأول للإسـلام فهموا النص القرآني على وفق تصوراتهم  وهذا الفهم يحتمله النـص في الجملة حتى لو نوزع في ان غـيره أرجـح منه وإذا فلقائل أن يقول : لماذا لا يكون هذا المفهوم الذي فهمه السابقون – مادام لا يخالف الحقائق العلمية – هو المقصود بالنص ?   

( ب/أ) في هذا العصر يدخل في لاسلام ( يهتدى ) المفكرون والمثقفون والأشخاص العاديون فكم نسبة من اهتدى من هؤلاء للإسلام عن طريق الاقتناع ببحوث الإعجاز العلمي للقرآن ? لا شك انها نسبة قليلة – اما الكثيرون فقد اهتدوا للاسلام عن طريق اقتناعهم بسمو قيمه , وبحكمة تشريعة وقد عبر عن هذا اوضح تعبير محمد أسد في كتابه الاسلام على مفترق الطريق حيث يقول ما ترجمته : ) انه يتكرر سؤالى لماذا سلمت  ما الذي جذبنى إلى الاسلام  اكثر من تعاليمه ? ولا بد ان اعترف انه لم يكن لدى جواب محدد ، انه لم يكن جزءاً معيناً من تعاليم الاسلام هو الذى جذبنى إليه , بل ان النظام البالغ الروعه من التعاليم الخلقيه , والمنهج العلمي هذا النظام بمجموعه هو الذى جذبنى ، وحتى الآن لا استطيع ان اقول أن جزءاً معيناً منه جذبنى اكثر من غيره ، لقد ظهر لي الاسلام بنـاء محكما كاملاً ، كل من اجزائه يعمل في تناسق كامل ليكمل أو يسند الاجزاء الأخرى , فليس فيـه جزء لا يحتاج إليه وليس هناك جزء ناقص ، والنتيجة وجود بناء متوازن على اكمل مايكون التوازن ومحكم أقـوى من يكون الاحكام , من المحتمل أن الشعور بأن كلا من تعاليمه قد وضع في مكانه الصحيح هو الذى خلق اقوى انطباع لدى )Islam At The Cross Road 1982 p.11   .

(ج) ربما كان ابلغ أمر في الاقناع بأن القرآن من عند الله وليس من عند غيره , في مجال المقارنه بين الكشوف العمليه الحديثة ونصوص القرآن , أنه لا يوجد نص في القرآن الكريم يخالف الحقائق العلميـة وهذا لا يتحقق لأى كتاب وجد في ظروف متشابهه , وهذا يندرج في معنى الآيـة الكريمة  { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا } ، والاختلاف يوجد لو وجـد تناقض بين نصوصه او تعارض بينها وبين الواقع ( الحقائق العليمة مثلا ) وهذا المعنى هو ما لاحظه موريس بوكاى في كتابه ( العلم البايبل والقرآن ) .

6- قلل المؤلف الفاضل في ص : (504-505) من أهميـة دعـوى الاعجاز في الآيـة الكريمة { وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح اجاج وجعل بينهما برزخا وحجراً محجوراً } وشدد على أهميته في الآية الكريمة الاخرى { مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان ^ يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان  } .

       مع أن مطابقة الآية الأولى للكشوف العلمية الحديثة على ما قرره الباحثون , لا تقل إثارة للدهشة : 

       توضيح ذلك كما قال الباحثـون : أن المفسرين السابقين قالوا عن البرزخ في الآية الأولى : انه حاجز لايراه أحد ( الطبري ) أو مانـع من قـدرة الله لا يراه أحد ( ابن الجوزي ) أو حائـل من قدرته تعالى لقوله { بغير عمد ترونها } ( الزمخشرى ) .

       وقالوا ان الأقمار الصناعية اليوم تزودنا بصور باهـرة تبين وجود برزخ مائى يحيط بمنطقة المصب ويحافـظ على هـذه المنطقة بخصائصها المميزة لهـا حتى لـو كان النهر يصب إلى البحر من مكان مرتفع في صورة شلال ولا يوجـد لقاء مباشر بين مـاء النهر وماء البحر في منطقة المصب بالرغم من حركة المد والجزر وحالات الفيضان والانحسار التي تعتبر من أقوى عوامل المزج ( المرج ) لان البرزخ المحيط بمنطقة المصب يفصل بينهما على الدوام ومعظم الكائنات الحية التي تعيش في هـذا البرزخ لا تستطيع ان تنتقل منـه إلى النهر او إلى البحر فهذه المنطقة تعتبر حجراً ( حبسا ) على هـذه الكائنات , وتعتـبر في الوقت نفسه محجـوره لا تنتقل إليها معظم الكائنات الحية , التي تعيش في النهر أو في البـحر ( انظر البحث الصادر عن هيئة الاعجاز العلمي في رابطة العالم الاسلام حلقه 15 .

7 – في ص : 505 تحدث المؤلف الفاضل عن مسألة وجود اللؤلؤ والمرجان , ويلاحظ هنـا انه إن قيل عن وجود اللؤلؤ في النهر فالمرجان لم يقل احد أنـه موجـود في النهر ، والآية الكريمة { وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح اجاج} لم يـرد فيها ذكر لوجـود اللؤلؤ والمرجان ، ربمـا كان المؤلف قد خطرت في ذهنه آية ثالثه : { ومـا يستوى البحران هذا عذب فرات وهذا ملح إجـاج ومن كل تأكلون لحما طريا وتستخرجون حلية تلبسونها } .

       ولكن في هذه الآية لم يرد ذكر اللؤلؤ والمرجان وإنما ورد ذكر { الحيلة التي تلبس } والحلية أعم من أن تخص باللؤلؤ والمرجان ، والثابت كما هو معروف أن النهر يخرج منه أنواع من الحليـة مثل العقيـق واليشم Agate والحجر الذهبيGold Stone  وبلورات الكوارنز وهذه توجد بكثرة في نهر Kem  – في مقاطعةBanda  في الهند – مثلا , كما ان من المعروف ان القرويين في بعض بلدان افريقيا يجمعون شذرات الذهب من الانهار بطريقة بدائية اذ يمررون الطين في حوض النهر من خلال مناخل فتصفو لهم شذرات الذهب .

       ان المقارنه بين الآيات الثلاث أثارت إشكالاً مزمنا لدى المفسرين بقى أثره حتى وصـل إلى المؤلف ، اذ المقارنة توهم ان البحرين التى تتحدث عنهما الآيات الثـلاث هما النهر والبحر فمع أن آية الرحمن لم تصف البحرين بأنهما عذب ومالح فإن الآيتين الأخريين صرحت بذلك  وتفسير القرآن بالقرآن يعنى ان المعنى واحد في الآيات الثلاث , وعندئذ وجد الاشكال كيف يقرر القرآن أن كلا البحرين يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان في حين أن المعروف ان اللؤلؤ والمرجـان انما يخرجان من البحر المالح وليس من النهر العذب .

       الا أنه بالمقارنه بين الفاظ الآيات الثلاث وبمعونة الكشوف العلمية الحديثة يزول هذا الاشكال  اذ يلاحظ تغاير الأوصاف في الآيات الثلاث وهذا التغاير معناه ظاهر في ضوء الكشوف العلمية الحديثه ، فمع أن آية الفرقان وآية الرحمن كلتاهما تضمنتا لفظ ( مرج , وبرزخ ) الا أن آية الرحمن اختصت بأن ذكرت أن البحرين يلتقيان أي أن لهما في ( المرج ) فعل مشترك يستويان فيه , بينما في التقاء النهر بالبحر الفاعل المؤثر هو النهر الذى جاء من مستوى أعلى ، كما ذكرت آية الرحمن انهما لا يبغي احدهما على الآخر بسبب البرزخ ولم يذكر هذا الأثر في آية الفرقان وإنما ذكر أثر آخر أن البرزخ كان حجراً محجور يمنع الدخول إليه والخروج منه ، كما ذكرت آية الرحمن أنه يخرج منهما اللؤلؤء والمرجان ولم يذكر ذلك في آية الفرقان ولما ذكر استخراج مـا يتحلى بـه من النهر العذب والبحر المالح في آية سورة فاطر ذكرت الحليـه  ولم يذكر اللؤلؤ .

       إن وجود هذا الاشكال الناشىء عن معلومات الناس ومشاهداتهم مدة ثلاثة عشر قرناً ثم  ارتفاعه بعد اكتشاف معلومات لم تكن معروفة من قبل هو أظهر دلالة في دعوى الاعجاز العلمي للقرآن .

8 – في ص : (508) فرق المؤلف بين الاعجاز العلمي والتفسير العلمي ، وقال : ( في التفسير العلمي يسارع المفسر إلى البحث عن تفسير قرآنى لكل فرضيه أو نظرية علمية إشتهرت حتى لو لم تصل إلى درجة الحقيقة العلمية ) .

       الواقع أن دعوى الاعجاز العلمي لا يمكن أن توجد إلا بعد التفسير العلمي وكما يوجد تفسير علمي قاصر أو خاطيء – كما وصف المؤلف – فكذلك يوجب دعوى إعجاز علمي قاصرة أو خاطئة .

       فالشأن في نفس دعوى الاعجاز ، أو دعوى التفسير أي دعوى ( أن هذه الآية أو تلك تعنى المعلومة التي كشفها العلم الحديث ) .

        بل إنه من الناحية العملية ، ربما كان نفع الحقيقة العلمية الحديثـة في التفسير اجـدى من نفعها في اثبات الإعجاز ، إذ  أنها – ولو لم تكن دلالتها قاطعة في دعوى الإعجاز – إذا أمكن المنازعة في دلالتها على الإعجاز ، فإنه لا يمكن المنازعة في أنها على الأقل تعطى وجهاً جديداً لتفسير الآية .

9 – في ص : ( 508 – 509 ) قال المؤلف في الكلام على الآية الكريمة { خلق السموات بغير عمد ترونها } ( عندما عجز المفسرون عن تصور خلق السموات بغير عمد لا يرونها قالوا الآية تعني أن الله خلق السموات ورفع بعضها فوق بعض وهي بغير عمد كما ترونها بوضوح ، بينما عندما أثبت العلم أن الكون متماسك بعضه مع بعض قال علماء الإسلام قد ظهر تفسير أكثر صحة وأن ” ترونها ” معطوفـه على الكلمة الأقرب لهـا وهي ” عمد ” أي أننا لا نرى العمد ذاتها ) .

       يقصد المؤلف إن التفسير القديم يستلزم ان الضمير في ترونها يرجع إلى ( السموات ) وليس إلى ( عمد ) وهذا غير لازم بدليل ان من المفسرين من رأى أن الضمير يرجع إلى عمد بدون أن يؤثر ذلك على احتمال اللفظ للتفسير القديم .

       اذ من المعروف أنه يوجد دائماً أوصاف لا بقصد منها التقيد وإنما يقصد التوضح ويعبرون عن هذا المعنى بأنه ( قيد غير مراد ) وهو في القرآن غير قليل وفي اللغة العرب كثير وهذا الوجه في التفسير هو الذي رجحه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي تفسيره ” أضواء البنيان ” عند تفسير قوله تعالى { رفع السموات بغير عمد ترونها } في سورة الرعد .

       فالقول بأن الضمير في ” ترونهـا ” يعود على ” عمـد ” لا يقتضي بالضرورة أن النـص    غير محتمل للفهم الذي فهمه المفسرون قبل العصر الحديث .

       أى مرفوعة بقوى معينه ليست عمدا مرئية ولا عمدا غير مرئية .

       فدعوى الإعجاز هنا قابلة بلا شك للمنازعة وبالعكس فإن التفسير العلمي لا ينازع فيه من حيث أن اللفظ يجتمله .

10 – في ص : (510) قال المؤلف ( بعض المكابرين لا يقبلون الحقيقة العلمية ليس لذاتها بل لأنها وردت في كتاب سماوى في حين أنها لو وردت على لسان داروين أو فرويد  أوسارتر  لتها فتوا على تأييدها ظنا منهم أن الدين والعلم لا يلتقيان ) .

       بصرف النظر عن مدى أهمية إيراد هذا التقرير في الموضع الذي ورد فيه إلى أنه يلاحظ أن داروين عالم طبيعي أما فرويد فبالرغم من جهوده في علم النفس ، فلا يصنف ضمن العلماء Siertists والجائزة التي حصل عليها في الأدب وليست في العلم الطبيعي ، وسارتر فيلسوف وأديب .

       وفي الجزء الأخير من الصفحة ذاتها قسم الاعجاز العلمي إلى قسمين وهذا التقسيم غير واضح  فتعريف الإعجاز العلمي كما جاء في كتاب تأصيل الإعجاز العلمي في القرآن والسنة الصادر عن هيئة الاعجاز العلمي ( رابطة العالم الإسلامي ) بمكة ( أخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إمكانية ادراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول r ) .

11 – في ص : (514) الكلام في هذه الصفحة غير واضح ، ويلاحظ أن النص ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) ورد مباشر بعد قوله { قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض  في يومين وتجعلون له أنداداً ذلك رب العالمين ، وجعل فيها رواسى من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى إلى السماء وهي دخان } .

       فإذا قيل ان “ثم” لترتيب الحوادث كما يفهم من كلام المؤلف فإن كلامه عن تخليق الكون يصبح مختلاً إما إن قيل إن “ثم” لترتيب الأخبار فلا معنى لقول إن ” ثم ” تعني مرحلتين واحدة قبل ثم وواحدة بعدها .

12 – في ص : (523) فسر المؤلف الآية الكريمة { أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من أطرافها } بأنها تعنى حقيقة أن قطر الأرض بين القطبين أقل منه عند خط الاستواء ، وهذا الرأي وان كان يرد في كلام بعض الباحثين إلا أنه غير واضح لان في الآية ( نأتى ) ( وننقص ) فعل المضارع الذى يدل على التجدد ولم يرد ( اتينا ) و ( ونقصنا ) لكى يقال ان الحدث المخبر عنه حصل في الماضي فقط عند خلق الارض  .

       وحتى لو قلنا ان النص يحتمل هذا المعنى البعيد فهو على كل حال ليس أولى من المعانى التى ذكرها المفسرون الاقدمون  .

13- في ص : (527) عند الكلام على الآية الكريمة { وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب } ذكرها على انها من ضمن آيات الاعجاز العلمي ووصفها بأنها  ” لا يتحقق الا بجريان الأرض ” يقصد أنه لا يكون لها معنى إلا بافتراض دوران الأرض وان معنى ” تمر مر السحاب ” إنها تدور بدوران الأرض  .

       إذا أمكن القول بأن المعنى الذي ذكره المؤلف يحتمله اللفظ فهو بلا شك ليس المعنى الذي لا يحتمل اللفظ غيره كالمعاني التي ذكرها المفسرون السابقون بل قد لا يكون أرجح منها توضيح ذلك إن الآية الكريمة وردت بين آيات قبلها وبعدها تتحدث عن البعث وما يكون من احداثه  .

       وفي آيات آخرى ذكر أن من إحداث القيامة { وإذا الجبال سيرت } {وسيرت الجبال فكانت سرابا } { وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا } { ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة } .

       أليس من المحتمل على الأقل أن يكون معنى الآية معنى الآيات التي ذكرت .

14- في ص : (530) في الهامش ذكر جفرى لانج وكتابه الذى ترجم بعنوان ( صراع من أجل الإيمان ) وقال المؤلف : لقد كانت الآيات العلمية سببا في إسلامه , ومن ثم تأليفه لهذا الكتاب  .

       إنى اعرف شخصياً قصة إسلام  ” الدكتور جفرى لانج ” بروفيسور الرياضيات لأن الشخص الذي أسلم على يده وصديقى ، وقد أشار إليه الدكتور لانج في كتابه وذكره باسمه الاول وقد قرأت كتابه بالانجليزية , ثم قرأت الترجمة العربية للكتاب ولم يذكر الدكتور لانج أن الآيات العلمية سبب إسلامه ، صحيح أنه ذكر ان القرآن كان دافعا لإسلامه ولكنه كان يقصد القرآن بمفاهيمه العامة , ويصور تأثير القرآن عليه بهذه الكلمات ( واذا ما اخذت القرآن بجدية فإنه لا يمكنك قراءته ببساطة فإما ان تكون لتوك قد استسلمت له ، أو أنك ستقاومه ، فهو يحمل عليك كان له حقوقاً عليه بشكل مباشر وشخصى وهو يجادلك وينقدك ويخجلك ويتحداك ومن حيث الظاهر يرسم خطوط المعركة , ولقد كنت على الطرف الآخـر في المواجهة , ولم أكن في وضع أحسد عليه اذا بدا واضحاً ان مبـدع هذا القرآن كان يعرفنى أكثر مما كنت اعرف نفسى …  لقد كان القرآن يسبقنى دوما في تفكيري ويزيل الحواجز التى كنت قد بنيتها منذ سنوات وكان يخاطب تساؤلاتي وفي كل ليلة كنت أضع اسئلتي واعتراضاتي ولكني كنت إلى حد ما اكتشف الاجابة في اليوم التالي ويبدو ان هذا المبدع كان يقرأ أفكاري ويكتب الاسطر المناسبة لحين موعد قراءاتي القادمة لقد قابلت نفسى وجها لوجه في صفحات القرآن , وكنت خائفا مما رأيت كنت أشعر بالانقياد بحيث أشق طريقى إلى الزاوية التي لم تحدد سوى خيار واحد ) – ص: 24 من الترجمة العربية  ) .

       واضح ان القرآن وإن كان عاملاً مهما في إسلام الدكتور/ لانج فإن مايسميه المؤلف الفاضل الآيات العلمية ليست هي السبب في إسلامه ولم يكن إسلامه بسبب انه اقتنع بالاعجاز العلمى  للقرآن بل حتى بعد أن مضى على إسلامه مدة وعندما كتب كتاب ” صراع من أجل الايمان ظل يصور القرآن وتأثيره على النفس على النحو التالي ( على الرغم من أن القرآن بالتأكيـد هو أشد تأثيراً على القاري في اللغة الأصلية والعربية من الترجمات إلا أن شيئاً من الروعة والرهبة والجمال والإشراق من التصوير الفنى القرآني قد يحيا في الترجمة ليثير في النفس انعكاساً عميـقاً … على الرغم من أن جميع معتنقى الإسلام الغربيين مجبرون على الاعتماد على التفسيرات ( الترجمات ) إلا أنى واثق من أن جميع هؤلاء قادرون على التمييز والانتباه إلى أن أكثر ما يثير الإعجاب بالقرآن هو أسلوبه الأدبي لأنه يغرس في قارئه ذلك الشعور اللاملموس من أنه صادر عن وحي سماوي وخير ما يستشهد به قول دنى : اثناء قراءة الناس للقرآن كمثل حالة الدراسه الفردية التي تعتمد على المعنى سواء كانت هذه القراءة جهرية أم صامته تأتى لحظات على بعض هؤلاء القراء يشعرون من خلالها بحضور شي ما غامض – وأحياناً راعب – معهم وبدلاً من قراءة القرآن فإن القارىء يشعر كأن القرآن يقرأه ، إن هذه خبرة تثير المشاعر والعقل بشكل رائع ، وليس من الضروري أن يكون المرأ مسلماً حتى يشعر بها ، إن هذا الوصف للقوة الضمنيه للقرأن كانت أحد الاسباب الرئيسية في انتشار الإسلام ) ص : 80 – 81 من الترجمة العربية ( الصرع من أجل الإيمان ) ويقول في موضع آخر : ( القرآن هو كالمحيط الهائل الرائع يغريك كي تبحر في أمواجه في أمواجه الباهرة نحو الأعمق فالأعمق حتى تنجرف في داخله ، ولكن بدلاً من أن تغرق في بحر لجي مظلم … فإنك تجد نفسك مغموراً في بحر من النور والرحمة الآلهية ) ص : 119 ) .

       وعندما سأله سائل لماذا يحرص على حضور الصلوات الجهرية مع انه لا يفهم العربية أجابـه : ( لماذا يسكن الطفل الرضيع ويرتـاح لصوت أمـه ? ذلك أنـه على الرغـم من أن  الرضيع لا يفهم كلمات أمه إلا أن صوتها مألوف له ويسكنه ، إنـه ذلك الصوت الذي عرفه الطفل من الماضي البعيد ، وذلك الصوت الذي كان يعرف طفله دوماً ، لقد كان هناك لحظات كنت أتمنى فيها أن أعيش تحت حماية ذلك الصوت إلى الأبد ) ص : 120 ) .

       ويقول ( فعندما يقرأ أحـدنا وصف القرآن كيف يفكر النـاس وكيف يتصرفـون وحال الضياع الروحي لمعظم الإنسانية وقصص أنماط كثيرة من الأفراد فإن تحولاً ملحوظاً يحدث له ، فعند قراءتنا للقرآن تنبثق لنا من خلال صوره الذهنية وآياته وسوره صورة أكثر حيوية وإشرافاً فهناك تبدأ بالبزوغ صورة مركزه حادة عن نفسك ثم تأخذ بالظهور لتتضح شيئاً فشيئاً ، لقد أطلع القرآن عليك واصبح مرآة ترى من خلالها عيوبك ونقاط ضعفك وآلامك وضياعك وامكاناتك وإخفاقك وإذا ما أمعنت النظر داخل أعماق نفسك فإنك سوف تدرك أنك كنت دوماً تعرف أن لا إله إلا الله ) ص : 116-117 ) .

       أما عندما تعرض دكتور لانج لموضوع القرآن والعلم ، فقد تشكك في بعض اقتراحات مالك بن بني ( ص : 82-83 ) .

       وعندمـا تعرض له شخصياً إمكانية بعض التفسيرات العلمية مثل قوله عن الآية الكريمة { يوم تطوى السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده ( من خلال هذه الإشارة إلى طي السموات كما تطوى لفائف الورق كما في الخلق الأول ومع علمنا بالإنفجار الكبير BigBANG … هل يمكن لنا أن نخمن أن الكون استمر بالانشطار والتمدد … هل ستكون نهاية الكون حركة عكسية … ) يسارع فيقول : ( بالطبع هذا مجرد تخمين مبنى فقط على افتراضات يؤمن بها الكثيرون الآن والتي يمكن أن يوجد لها قاعدة علمية يوماً ماً بالأرض ) ص : 78-79 ويقول ( لا نستغل هذه الفرصة لنؤكد أن هناك آيات قرآنية معينة تشير إلى اكتشافات علمية محددة بل أن ما نقوم به هو فقط مقارنة جمل قرآنية تتعلق بالكون الطبيعي وبعض الأفكار العلمية المعينة وغالباً ما نجد أن هناك مشابهات عميقة ) ص 79 ) .

       وتحت عنوانه ( القرآن والعلم ) ذكر عده أسباب توجب الحيطة في الانسياق إلى تفسير الآيات وفق الاكتشاف العلمية الحديثة ( ص 72-74 ) .

       على أن الملاحظة الهامة ، ما أشار إليه في ( ص : 79 ) حيث يقول ( ما يلفت النظر أكثر هنا كما يقول بوكاي هو أن القرآن يمتاز عن كافة الكتب القديمة التي تصف أو تحاول أن تشرح وظائف الطبيعة بحيث أنه يتجنب المفاهيم الخاطئة لأن القرآن يشير إلى عدد من الموضوعات التي تحتوي على مضامين من المعرفة المعاصرة دون أن تخالف ولو جملة واحدة من هذه الموضوعات ما قد تم التوصل إليه في العالم الحديث ) .

       لقد أطلت الاقتباس من كتاب د . لانج صراع من أجل الإيمان ” لا لكي أثبت عدم صحة ما قرره المؤلف الفاضل في ص : 530 هامش 277 من إن ( الآيات العلمية كانت سبباً في إسلامه ( يقصد د . لانج ) ومن تم تأليف هذا الكتاب ) وإن هذا الكتاب ( من أواخر الكتب الصادرة في هذا الموضوع ) أي موضوع الإعجـاز العلمي في القرآن ، لأن هذه قضية بسيطة لا تستحق كل هذه الإطالة ، وإنما أطلت الاقتباس لأنه يوضح الإفكار التي أشرت إليها سابقاً في موضوع إعجاز القرآن وملخصها :

( 1 ) أن المؤلف الفاضل يبالغ في تقدير القيمة الدعوية والعلمية لفكراً الاعجاز العلمي في القرآن .

( 2 ) إن مفاهيم القرآن وأحكامـه وتشريعاتـه هي كما يشهده الواقع التـي لها الأثر البالغ في الهداية إلى أن القرآن مصدره إلهي وليس بشرياً ولا شك أن الذي اهتدوا للإسلام بسبب هذا التأثير ( د . لانج نموذج ) أكثر بكثير من الذين اهتدوا بسبب اقتناعهم ببحوث الإعجاز العلمي في القرآن .

( 3 ) أن قيمة بحوث الإعجاز العلمي في القرآن هي في وجود وجه جديد من وجوه التفسير يحتمله اللفظ .

( 4 ) ولكن القيمة الأهم هي ما أشار إليه موريس بوكاى وما أشرت إليه من ظهور تطبيق لما قصدت إليه الآية الكريمة من إثبات المصدر الإلهي للقرآن في قوله تعالى { ولوكان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } .

       ان سر الاعجاز في القرآن هو قوة التأثير الحاسمه التي لا تقاوم والتي جعلت المشركين من قريش يصفونه بالسحر ولا يجدون سبيلاً للمقاومة إلا الصد عن سماعه فيقولون ( لا تسمعوا لهذا القرآن ) وهذا المعنى هو الذي جعلهم يعجزون عن الاتيان بسورة من مثله .

15 – ورد في الصفحات ( 531-533 ) ما يفهم منه أن القرآن فرق بين مفهوم الكوكب ومفهوم النجم ، على نحو التفريق الموجود في الاصطلاح الحديث ، لا اعتقد أن لهذا التقرير ما يسنده والمؤلف عند ما استدل بالآيتين { ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجلعناها رجوماً للشياطين } و { إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب } ليثبت أن القرآن فرق بين مفهوم النجم والكواكب لم يقرأ ما بعد الآية الثانية وهو قوله تعالى { وحفظاً من كل شيطان مارد } والا لعرف أن الآيتين تتحدثان عن معنى واحد ، وان مفهوم المصابيح في الآية الأولى هو مفهوم الكواكب في الآية الثانية ، صحيح إن القرآن فرق بين طبعة القمر وطبعة الشمس ولكن هذا أمر آخر وهو على كل معروف من قديم عرفه الإنسان من رصد ظاهرتي الكسوف والخسوف .

16 – في ص: 536-537 استدل المؤلف بعلم الملائكة أن بني آدم سيفسدون في الأرض على أنهم شاهدوا في مكان ما من الكون مخلوقات عاقلة تسفك الدماء ، وذلك يدل على وجود هذه المخلوقات ، وذكر أن هذا مقرر بصريح الآية الكريمة { وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة } إن المدلول الذي ذكره المؤلف الفاضل ليس لازما للدليل – يرجع إلى كتب التفسير .

17- في ص 537 قال المؤلف : أن الله قسم المخلوقات إلى عدة فئات :

1 – الدابة التي تدب على الأرض فتمشي على رجلين أ على أربع

2 – الطائرة تطير بجناحين

3 – الزاحفة تمشي على بطنها

       يلاحظ أن الزاحفة ليست قسيما للدابه بل هي نوع تحتها قال تعالى { والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع } وقد ذكر المؤلف الفاضل هذه الآية فكيف لم يتنبه إلى أن ما يمشى على بطنه هو نوع من الدواب وليس قسيما للدابه .

18- في ( ص : 540 ) تحدث المؤلف عن الإعجاز العلمي في وصف القرآن لمكان المعركة بين الفرس والروم بأن أدنى الأرض بمعنى اخفض نقطة فيها في قوله { غلبت الروم في أدنى الأرض } .

       وظاهر أنه حتى مع وجود احتمال لهذا المعنى فإن الاحتمال الأرجح أن يكون المقصود أدنى أي أقرب ما هو من الأرض  تحت سلطة الروم إلى ما هو تحت سلطة الفرس .    

19- في ص – 545 ذكر المؤلف الفاضل أن هناك تفسيرين للآية الكريمة { كلا لئن لم ينته لنسفعن بالناصية ناصية كاذبة خاطئة } الواقع أنهما تفسير واحد لأنه لا تعارض بينهما ولا اختلاف . وذكر أنه { تحفظ آخرون على قبول التفسيرين لأن القرآن نسب الكذب للناصية وليس للانسان والا لوجب القول ناصية كاذب وخاظيء بقى التفسير معلقاً إلى أن قام العلماء في القرن العشرين بدراسة المخ … فتوصلوا إلى أن مقدمة المخ التي هي تحت الناصية … هي مركز قيادة تصرفات الإنسان وإرادته وتوجيهها } .

       لا شك أن بعض الباحثين في التفسير العلمي ذكروا شيئاً مثل هذا ولكن من المفسرين القدماء تحفظ على التفسير السابق ? وان التفسير بقى معلقا حتى الكشوف الحديثة لوظائف المخ ? وإذا جاز أن اللفظ يحتمل ما ذكره الباحثون في الاعجاز العلمي فليس هو على كل حال الاحتمال الراجح لأن القول بأن وصف الناصية وهي مقدم شعر الرأس بأنها كاذبة خاطئة مجاز عن الانسان لا شك أرجح وأقرب من القول بأنه مجاز عن الجزء من المخ الذي يقع تحت الناصية .

20 – في ص : 563 قال المؤلف ( الاسلام يعد عقد الزواج منتهياً لحظة وفاة أحد الزوجين وأي لقاح من الزوج للزوجة بعد وفاته يعد لقاحاً غير شرعي ) فنسب الفتوى الأخيرة للإسلام وينبغي أن يقال في رأي بعض علماء الإسلام إن كان هذا فعلاً رأياً لبعض العلماء .

21 – في ص : 586 قال المؤلف ( وكان ( أي النبي صلى الله عليه وسلم ) يركز على الآيات الحديثة في صلاته حتى تثبت في صدور الصحابة ) ولم يذكر مصدر هذه المعلومة ، والكلام في الصفحة نفسها تحت عنوان ” الجمع النبوي ” يحتاج إلى تحرير وكذلك يحتاج إلى تحرير الكلام تحت عنوان ” جمع عثمان بن عفان ” في ص : 587 .

       وكذلك يحتاج إلى تحرير ما ورد في ص : 588-589 من أن عمل الحجاج في نقط المصاحف كان بسبب أن بعض النسخ فيها شى من اللحن ، وكلمة ( لم يتسن ) ( أنا آتيـكم ) ( معايشهم ) ليست لحنا .

22 – في ص : 590 قال المؤلف ( إذا كانت هذه الآيات يإجماع المشككين ) هذه العبارة وما بعدها غير واضحة في المعنى المقصود .

23 – في ص : 592 جاء ( ووجب علينا رجم حجر – رمز الشيطان ) الحجر يرمى به ولايرمى ، والشاخص في المرمى ليس رمزاُ للشيطان ومع ذلك فالكلام في الصفحة يحتاج إلى تحرير .

24 – في ص : 602 أو ورد المؤلف الفاضل حديث ( سيدة نساء العالمين مريم ثم فاطمة ثم خديجة ثم آسية )

       لم يعز المؤلف هذا الحديث ، ولم أجده في كتب السنة ولا المسند ولا الموطأ ، والغالب أنه غير صحيح .