رسالة للرئيس الفرنسي حول قرار منع الحجاب الإسلامي

يوليو 25, 2012
الكاتب

ذو القعـدة 1424 هـ  يناير 2004 

 

نص الرسالة التي وجهت للرئيس الفرنسي، وقد سلمت للسفارة الفرنسية بالرياض وأرسلت نسخة منها للصحافة للنشر العام:

 

بعد التحية: 

يجتمع في هذه الأيام في مكة المكرمة ستون مفكراً من الرجال والنساء من مختلف الأطياف الفكرية والثقافية والمذهبية في المجتمع السعودي بغرض الدفاع عن قيم التعددية ومكافحة التطرف الفكري والغلو الديني. وقد أصيب المجتمعون بالدهشة بسبب مشروع قانون منع حمل الرموز الدينية في المدارس العامة والمؤسسات الحكومية بما في ذلك الحجاب الإسلامي. وان موجب الدهشة ـ يا فخامة الرئيس ـ أن فرنسا تفخر بأنها أول بلد يصدر عنه إعلان وثيقة حقوق الإنسان، وأنها رائدة للعلمانية في العالم، ولقد تعايشت العلمانية الفرنسية مع مختلف الأديان لأكثر من قرنين واحترمت حرية الضمير والاعتقاد والتعبير. خلال تلك الفترة لم يخطر ببال احد أن حمل طالب أو طالبة في المدرسة رمزاً دينياً ينافي العلمانية أو يشكل تهديداً لها، وكما هو معروف، فان الحجاب ليس رمزاً دينياً للمسلمات وإنما هو التزام ديني ينص عليه القرآن الكريم وتشعر المسلمة أن التخلي عنه يؤذي ضميرها الديني والخلقي، بينما الطالب المسيحي يمكن أن يظل مسيحياً ملتزماً من دون أن يحمل صليبا، وكذا فان الطالب اليهودي يظل يهودياً ملتزماً من دون أن يرتدي القلنسوة. 

 

فخامة الرئيس:

إن دولاً أخرى ليست اضعف إيماناً بالعلمانية من فرنسا، وليست أقل منها التزاماً بمبادئ الحرية وحقوق الإنسان، لم تر أن حمل طالب رمزاً دينياً ـ فضلاً عن ممارسته لفريضة دينية ـ ينافي مبادئ العلمانية أو يشكل تهديداً لها.

 

فخامة الرئيس: 

لقد برر مشروع القانون المشار إليه بأن ارتداء المسلمة للحجاب يعوق اندماج المسلمين في فرنسا في المجتمع الفرنسي، إن التاريخ يوضح أن هذا المبرر غير صحيح، فقبل خمسمائة سنة، جرت محاولة لدمج قسري للمسلمين في المجتمع الإسباني الكاثوليكي عن طريق الضغط على الإنسان ومصادرة حقه في حرية دينه، لكن تلك المحاولة لم تحقق هدفها إلا بعد قرون من المآسي الإنسانية. 

وبعد إلغاء محاكم التفتيش في عام 1835 لم نكن نظن أن يفكر احد في محاولة شبيهة يمكن ان تحقق الهدف المطلوب وهو اندماج الأقلية في الأغلبية. وبالعكس من ذلك، فإن التاريخ يقدم لنا تجربة ناجحة لاندماج ايجابي بين عناصر المجتمع الواحد، فقبل أربعة عشر قرناً حكم المسلمون اجزاء من أوروبا وتركوا لغير المسلمين حق الاستقلال بقوانينهم الخاصة وحق الاستقلال بقضائهم وحق الاستثناء من القانون الجنائي العام للدولة، وكان معيار تطبيق الاستثناء عدم تجريم أي فعل يعتقد غير المسلمين انه مباح في شرائعهم، وكانت النتيجة انه لم يمض وقت طويل حتى تم الاندماج بين عناصر المجتمع بإرادة اختيارية في صورة يقل مثيلها في التاريخ. 

 

فخامة الرئيس: 

إن المشاركين وقد اجتمعوا لتعزيز قيم التسامح والحرية في المجتمع السعودي تطبيقاً لمبادئ الإسلام، يأملون من حكومتكم ومن الجمعية الوطنية الفرنسية الالتزام بالمبادئ الخلقية للعلمانية الفرنسية ومبادئ الحرية والمساواة والإخاء التي كانت وما تزال جزءا من التراث القومي الفرنسي، وأن يعاد في ضوء ذلك النظر في هذا المشروع. 

 

المشاركون في اللقاء الوطني الثاني للحوار الفكري

عنهم:

رئيس اللقاء الوطني الثاني للحوار الفكري 

صالح بن عبد الرحمن الحصين

 

الأوسمة: , , , , , , ,